السيد محمد باقر الصدر

301

بحوث في شرح العروة الوثقى

سنخ الوصف الفائت لا ماليته فلو توقف تسليم الوصف الفائت وإعادته على بذل أجرة أكبر من المقدار المتعارف وجب ذلك خروجا عن عهدة الضمان والحاصل أن وصف الطهارة في مثل المسجد مثلي لا قيمي فلا بد من تسليم المثل وذلك بإعادة الطهارة ولو كلف ذلك أجرة كبيرة كما لا بد أن تكون إعادتها بنحو لا يساوق نقصا من ناحية أخرى في بناء المسجد وإلا كان القص الآخر مضمونا أيضا لا هذا هو مقتضى ضمان الشخص أن يعود المسجد كما كان وبهذا ظهر الفرق بين الضمان في حالة تنجيس مال الغير والضمان في حالة تنجيس المسجد فتدبر جيدا . ثم إن هذا كله تصوير لضمان المنجس على نحو يكون المضمون له هو المسجد وهناك تصوير آخر بقطع النظر عما تقدم يكون الضمان فيه من قبل المنجس للمطهر ابتداء بحيث يكون المطهر الذي خسر مالا في مقام التطهير هو المضمون له ابتداء وذلك بالتمسك بقاعدة التسبيب مع كون السبب أقوى من المباشر فإن شخصا لو حفر حفرة وسترها فجاء آخر وبيده قدح من لبن فسقط في الحفرة وأريق اللبن وانكسر الإناء كان الضامن هو الحافر والمقصود في المقام تعميم نفس هذه الفكرة بدعوى أن وجوب التطهير يجعل المطهر مسلوب الاختيار تشريعا بحيث يرى صدور العمل منه أمرا حتميا وليس من قبيل من يأمر شخصا آخر باتلاف مال فيمتثله باختياره مع تمكنه عرفا وعقلا من عدم الامتثال فإذا تمت السببية بهذا اللحاظ وكانت ارارة المطهر مضمحلة باعتبار القهر التسريعي فكأن المنجس هو الذي أوقع المطهر في الخسارة فيضمن ولا يفرق الحال حينئذ بين أن يكون هذا المطهر قد طهر المسجد في طول امتناع المنجس عن التطهير والاستئذان من وليه أو ابتداء وبدون مراجعة له ولوليه وقد ينقض على ذلك ويقال إنه لو التزم بصدق